هل تدفع الروبوتات ثمن استبدالها للبشر؟

نعيش في عصر الثورة الصناعية الرابعة، والذي تقوم فيه الروبوتات والذكاء الاصطناعي بتغيير سوق العمل بشكل جذري، ليس فقط العمال الذين يعملون في المصانع سيواجهون منافسة من الآلات الذكية، بل أيضًا العاملون في مجالات مثل الضيافة والتوصيل والقانون.

وفقا لشركة ماكينزي آند كومباني، المتخصصة في الاستشارات الإدارية العالمية،  فإن نصف الوظائف في الولايات المتحدة يمكن أن تتأثر بالأتمتة بحلول عام 2055، ما يعني أن الكثير من الناس سيفقدون مصادر دخلهم، وأيضًا أن الحكومة ستفقد جزءًا كبيرًا من عائداتها الضريبية التي تعتمد عليها لتمويل البرامج الاجتماعية والتعليمية والدفاعية.

فرض ضرائب على الروبوتات

بيل جيتس
الملياردير بيل جيتس مؤسس مايكروسوفت

لمواجهة هذه التحديات، يقترح البعض أن يتم فرض ضرائب على الروبوتات التي تحل محل البشر، ومن بين هؤلاء المقترحين بيل جيتس، المؤسس الملياردير لشركة مايكروسوفت والمناصر للتكنولوجيا.

وقال جيتس في مقابلة مع كوارتز عام 2017: “الآن، الشخص الذي يعمل في مصنع بـ 50 ألف دولار، يدفع ضرائب على هذا الدخل. ويدفع ضرائب الضمان الاجتماعي وغيرها. إذا أتى روبوت وفعل نفس الشيء، ربما نظن أنه يجب أن يدفع ضريبة مماثلة”.

ويعتقد جيتس أن هذه الضريبة ستساعد في تمويل البرامج التي تحتاجها المجتمعات المتأثرة بالأتمتة، مثل التعليم والرعاية الصحية والتدريب المهني.

هل تحمي ضريبة الروبوتات الاقتصاد والعمالة؟

ويدعو رواد التكنولوجيا المعارضة المؤيدة لفرض ضريبة على الروبوتات، إلى معالجة الآثار السلبية للأتمتة على الاقتصاد وسوق العمل.

ويقولون إن الروبوتات تستبدل العمالة البشرية وتقلل من الإيرادات الضريبية والضمان الاجتماعي، مما يزيد من الفقر والتفاوت. لذلك، يجب أن تدفع الروبوتات ضرائب مماثلة للعمال البشريين، أو على الأقل أن تُلغى الحوافز الضريبية التي تشجع على استخدام الروبوتات بدلاً من البشر.

ويقترحون أن تُستخدم عائدات ضريبة الروبوتات لتمويل الضمان الاجتماعي والتدريب المهني والتعليم للعمال الذين يفقدون وظائفهم بسبب الأتمتة.

كيفية تطبيق الضريبة على الروبوتات

لتطبيق الضريبة على الروبوتات، يجب أولاً تحديد ما هو الروبوت الخاضع للضريبة، وما هي قيمة الضريبة، ومن هو دافع الضريبة، وكيف يتم جمع وتوزيع الضريبة. هناك اقتراحات مختلفة للتعامل مع هذه القضايا، ولكن لا يوجد إجماع عالمي عليها، ووفقًا للخبراء فهناك بعض الاقتراحات ومنها:

– الاعتماد على قائمة بالروبوتات الخاضعة للضريبة حتى يتم اعتماد مفهوم دولي مقبول للروبوت.

– الاعتماد على مفهوم النائب الإنساني لتحديد دافع الضريبة في هذه المرحلة من تطور الروبوتات، وفي المرحلة التالية يتم منح الروبوت شخصية رقمية افتراضية كشخصية قانونية.

– استخدام معدل منخفض لفرض الضريبة في هذه المرحلة من التطوير حتى يتم تعديل الإطار الضريبي الدولي بما يمكن من تحديد قاعدة التخصيص المناسبة للدخل الناتج عن أنشطة الروبوتات.

– استخدام آليات مختلفة لجمع وتوزيع الضريبة، مثل الضريبة المباشرة على الروبوتات أو الضريبة الغير مباشرة على السلع والخدمات المنتجة بواسطة الروبوتات أو الضريبة البيئية على الروبوتات.

– توجيه عائدات الضريبة إلى صناديق الضمان الاجتماعي والتدريب المهني والتعليم للعمال الذين يفقدون وظائفهم بسبب الأتمتة.

اقتصاديون يحذرون من فرض الضريبة: “غير عادلة”

ولكن هذه الفكرة تواجه انتقادات من قبل الخبراء الاقتصاديين والصناعيين، فهم يقولون إن ضرائب الروبوتات ستكون مضرة للاقتصاد الأمريكي وللمجتمع بشكل عام. وهذه هي أسبابهم:

  • ستقلل من الحافز للاستثمار في الأتمتة، وهو ما يؤدي إلى تباطؤ الإنتاجية والنمو الاقتصادي.
  • ستعتمد على تعريف غامض ومتغير للروبوت، وهو ما يؤدي إلى صعوبات في تطبيق الضريبة والرقابة عليها.
  • ستكون غير عادلة بالنسبة للشركات التي تستخدم الروبوتات لتحسين جودة خدماتها ومنتجاتها.
  • ستكون مضادة للتاريخ والمنطق، حيث أن التكنولوجيا دائماً ما تخلق وظائف جديدة أكثر من تدميرها.

بدائل عن ضرائب الروبوتات

بدلاً من فرض ضرائب على الروبوتات، يقترح الاقتصادي الأمريكي روبرت أتكينسون، رئيس مؤسسة تكنولوجيا المعلومات والابتكار  تبني سياسات أخرى لمواجهة التحديات الاجتماعية والاقتصادية للأتمتة، مثل:

  • تعزيز التعليم والتدريب المهني لتحسين مهارات العمال وتأهيلهم للوظائف الجديدة.
  • توفير الدعم الاجتماعي والمالي للعمال الذين يفقدون وظائفهم بسبب الأتمتة، مثل الإعانات البطالة والتأمين الصحي والمساعدات الغذائية.
  • تشجيع الابتكار والريادة في القطاعات الجديدة والمتنامية التي تستفيد من الروبوتات والذكاء الاصطناعي.

كيف تؤثر الأتمتة على الاقتصاد وسوق العمل؟

وفقا لروبرت أتكينسون، رئيس مؤسسة تكنولوجيا المعلومات والابتكار، فإن الأتمتة، والتي تعرف بأنها التقنية المستخدمة في تشغيل العمليات دون تدخل بشري،  تعزز الإنتاجية، مما يؤدي إلى خفض الأسعار وزيادة الطلب.

ويضرب أتكينسون مثالًا بأن من الممكن، أن  ينخفض سعر بيج ماك من 3.99 دولارا إلى 3.49 دولارا بسبب استخدام الروبوتات في صناعة الوجبات السريعة، وهذا يعني أن ت سيوفرون المال وينفقونه في قطاعات أخرى من الاقتصاد، مثل السينما أو البقالة أو طبيب الأسنان.

روبوت يعمل مُقدم طعام في أحد الأطعمة في آسيا
روبوت يعمل مُقدم طعام في أحد الأطعمة في آسيا

ويسمي هذه “الآثار الاقتصادية الثانوية” للأتمتة، والتي تساعد على خلق فرص عمل جديدة للعمال الذين يفقدون وظائفهم بسبب التشغيل الآلي.

تحفيز النمو والابتكار

يدافع أتكينسون وغيره من المعارضين لفرض ضريبة على الروبوتات عن أن الإنتاجية هي المحرك الرئيسي للاقتصاد القوي والمتنامي، وأن الاستثمار في الأتمتة هو استثمار في الإنتاجية الاقتصادية التي تفيد الجميع.

ويشيرون إلى أن بعض أعلى مستويات الإنتاجية والنمو الاقتصادي حدثت خلال فترات “التقلب” الشديد في سوق العمل، عندما ينتقل الناس من وظائف قديمة إلى وظائف جديدة، سواء بإرادتهم أو بالقسر. ويقولون إن هذه العملية تؤدي إلى تحسين مهارات العمال وزيادة الابتكار والتنوع في الاقتصاد.

الأتمتة تخفض البطالة وتزيد الدخل

وفقا لدراسة أجرتها مؤسسة تكنولوجيا المعلومات والابتكار عن سوق العمل في الولايات المتحدة في الفترة من عام 1850 إلى عام 2015، فإن معدل البطالة في الوقت الحالي هو أحد أدنى مستوياته على الإطلاق.

الروبوتات أثبتت أنها يمكنها القيام بأعمال البشر
الروبوتات أثبتت أنها يمكنها القيام بأعمال البشر

ويعد هذا المعدل أقل بكثير مما كان عليه في الخمسينيات والستينيات، على سبيل المثال، عندما كان معدل البطالة مرتفعًا ومتقلبًا.

وتشير الدراسة إلى أن هذا الانخفاض في البطالة ناجم عن زيادة الإنتاجية الناتجة عن الأتمتة، والتي أدت بدورها إلى زيادة الدخل الحقيقي بنسبة 35 في المائة لكل 10 سنوات.

ضريبة الروبوتات تعرقل الابتكار

ويعارض رواد  التكنولوجيا المناهضون لضريبة الروبوتات، مثل ريان أفينت، الكاتب الاقتصادي في ذا إيكونوميست، فكرة فرض ضريبة على الروبوتات.

وتتمثل حجتهم في أن الأتمتة تزيد من الإنتاجية والكفاءة والجودة، مما يخفض الأسعار ويزيد الطلب ويخلق فرص عمل جديدة، إذ يرون أن ضريبة الروبوتات ستكون عقابًا للابتكار والاستثمار في التكنولوجيا، وستقلل من التنافسية والرفاهية.

ويشيرون إلى أن البطالة ليست نتيجة حتمية للأتمتة، بل يمكن مواجهتها بإصلاحات في سوق العمل والتعليم والضرائب، مقترحين أن تُخفض الضرائب على العمالة البشرية وتُزيد الضرائب على الدخل والثروة والاستهلاك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top